الرئيسية       أرسل مقالا       الارشيف       من نحن       اتصل بنا

تاريخ التصوف الاسلامي
طرق و أعلام الصوفية
عبادات و علوم الصوفية
بيوت الله و مقامات الصالحين
سين جيم التصوف
منوعات صوفية

التصوف في عصر العولمة
التصوف و الثقافة العالمية
المراة ما لها و ما عليها

فكر و ثقافة
قضايا و حوارات

أخبار-مهرجانات-دعوات
علوم و تكنولوجيا



منوعات صوفيةالمؤمن القوي والمؤمن الضعيف

المؤمن القوي والمؤمن الضعيف

بقلم مشتاق الكاتب

بلغنا في الخبر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير (1) كلنا يفهم معنى عبارة المؤمن القوي ويتفق عليها ؛ لأنها واضحة المعنى ، فهي تدل على أن المؤمن يجب أن يكون قوياً في إيمانه ، صلباً في دينه ، كأنه رمح على رأس جبل لو هبت عليه رياح الجهات الثمانية لما تحرك ، وهذا واضح في أفضلية المؤمن القوي في بداية الحديث ، فقد وردت لفظة القوة في القرآن الكريم ( 42 ) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها في قوله تعالى : قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين (2) ، واسم (القوي) من أسماء الله تعالى الحسنى وصفة من صفاته جل في علاه ، ومن شدة قوته أنه متين ، وهو أيضاً من أسماء سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه كان متحققاً به ، كما يفيدنا الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (3) وهذا ما ذكره الشيخ النبهاني في كتابه جواهر البحار .
وإن الله عز وجل قد أمر باتخاذ القوة في دينه ، فقال : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ (4) ، والإشارة في هذه الآية كما يقول الشيخ ابن عجيبة : « أخذ الكتاب بالقوة - وهو الجد والاجتهاد في قراءته - هو أن يكون متجردًا لتلاوته ، منصرف الهمة إليه عن غيره ، فلا يصدق على العبد أن يأخذ كتاب ربه بقوة ، حتى يكون هكذا عند تلاوته . قال الورتجبي : خُذ الكتابَ بقوة أي : خذ كتابنا بنا لا بك ، والكتاب كلام الحق الأزلي ، أي : خذ الكتاب الأزلي بالقوة الأزلية »(5) .
أما الشطر الثاني أو النوع الثاني من المؤمنين وهو المؤمن الضعيف فالكثير منا لا يفهم بل يخطيء الفهم في معناه ، فيتصورون بأنه يجوز للمؤمن أن يكون ضعيفاً في إيمانه في بعض الحالات ، مع أن هذا منافياً لتسمية الله ورسوله له بالمؤمن ، فحين يضعف المؤمن في إيمانه لا يسمى حينها مؤمن ، كما ورد في الحديث الشريف : لا يزني المؤمن حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن (6) والمعنى أن المؤمن حال ضعفه في إيمانه وتلبسه بالمعصية لا يسمى مؤمناً ، بل يخلع عنه لباس الإيمان ولا يلبسه الله إياه إلا حين توبته من المعصية . ولكن لما استأنف القول فمدح الصنفين وقال : وفي كل خير أصبح لمسألة معنى ضعف المؤمن نظر ، إذ لما كان الخير في المؤمن القوي ، فكيف يكون الخير في المؤمن الضعيف ؟ وهذا ما يدعونا إلى التساؤل عن المؤمن الضعيف والخيرية التي فيه ، والتي هي مساوية لخيرية المؤمن القوي ، فيدلنا سياق الحديث الصحيح إلى أن المؤمن بقدر قوته في طاعة الله يجب أن يكون ضعفه عن معصيته ، كما أوصى الإمام علي ابنه الإمام الحسن عليهما السلام : احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة الله ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله (7) ، ويدلنا كذلك قول الشافعي رحمه الله تعالى على هذا المعنى : « أبين ما في الإنسان ضعفه ، وأخفى ما فيه ضعفه ، فمن شهد الضعف من نفسه ، نال الاستقامة » (8) ، والذي يدعم قولنا ورأينا لهذا المعنى قول الشيخ إبراهيم الرقي : « أضعف الخلق : من ضعف عن رد شهواته ، وأقوى الخلق من قوى على ردها » (9) ، ومن يتحقق بضعفه عن معصية الله تعالى يمده الله بحوله وقوته كما ورد في قول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « تحقق بضعفك يمدك بحوله وقوته » (10) .
لا بل المؤمن المتحقق بضعفه إنما هو من أولياء الرحمن ، كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري في تاريخه عن أنس : المؤمن ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره (11) وشرح البخاري هذا الحديث ، فقال : « إن المراد بالقوي في الحديث الأول القوة في الدين وفيما يوافق الشرع ، وبالضعيف في الثاني الضعيف في أمور الدنيا وما لا نفع فيه .

__________________________


1-المقاصد الحسنة للسخاوي –ج1ص183 .
2-القصص – آية 26 .
3-التكوير – آية 20 .
4- مريم - آية : 12 .
5-البحر المديد لابن عجيبة –ج3 ص 451 .
6-المسند الجامع لأبي المعاطي النوري –ج39 ص70 .
7-الكشكول للبهاء العاملي –ج1ص399 .
8- الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 124 .
9- الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري – ص42 .
10- موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان –ج16ص16 .
11- كشف الخفاء للهجويري –ج2 ص298 .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

       


ميلاد النبي: الحدث.. وطرق الاحتفال


قصيدة للراحل نزار قباني في مدح حضرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم


الحكمة من النوم في المنظور الصوفي


جاء الربيع




هل تعرف صورتك الباطنة ؟
التفاؤل والتشاؤم في الإسلام
فضل حب العرب
من حكم السلف الصالح من الصوفية